ابن ظهيرة

181

الجامع اللطيف

وأما باب إبراهيم فقد أدركته وهو واطئ جدا وإنما رفع وعمل له هذه الدرجة في حدود سنة خمسة عشر أو ستة عشر وتسعمائة في دولة الأشرف الغورى على يد الأمير خاير بك المعروف بالمعمار . وقد شاهدت عمارته وأنا إذ ذاك في المكتب وكانت السيول إذا دخلت المسجد إنما تخرج منه ، والآن كذلك إنما يخرج السيل من القبو الذي تحته لأنه لما رفع جعل تحته العقود بالحجارة المنحوتة لمصرف السيل . انتهى . فصل في ذكر الزيادتين وخبر عمارتهما وذرعهما وذرع المسجد الحرام وعدد منائره وأبوابه اعلم أنه لم يزد في المسجد الحرام بعد عمارة المهدى رحمه اللّه سوى هاتين الزيادين دار الندوة التي في الجانب الشامي من المسجد ، وزيادة باب إبراهيم في الجانب الغربى منه . أما زيادة دار الندوة فسببها كما نقله الفاسي عن إسحاق الخزاعي أن بعض أهل الخير كتب إلى وزير الخليفة المعتضد العباسي يحثه « 1 » على جعل ما بقي من دار الندوة مسجدا ويقول : إن هذه مكرمة لم تتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدى . فلما بلغ ذلك المعتضد عظمت رغبته وأخرج لذلك مالا عظيما فأخرجت القمائم من دار الندوة وجعلت مسجدا ووصلت بالمسجد الكبير ، وعمره بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المزخرف ثم فتح لها في جدار المسجد الكبير اثنى عشر بابا بعقود ستة كبار وبينهم ستة صغار ، وجعل في هذه الزيادة ثلاثة أبواب بابان طاقان طاقان : وباب طاق واحد شارعة إلى الطريق التي حولها ، وجعل سقفها مسامتا لسقف المسجد الكبير ، وبنى فيها منارة وشرفا وفرغ من ذلك في ثلاث سنين « 2 » . قال الفاسي رحمه اللّه : ولم يبيّن إسحاق الخزاعي السنة التي فرغ فها من عمارة هذه الزيادة ، ولعل ذلك كان في سنة أربع وثمانين ومائتين على مقتضى ما ذكره إسحاق ، من أن الكتابة إلى المعتضد بسبب إنشائها كانت في سنة إحدى وثمانين « 3 » ومائتين . ثم ذكر أن القاضي محمد بن موسى لما كان إليه أمر البلد غيّر الطاقات التي كانت في

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : « تحية » . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 363 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 363 .